محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
29
غنية اللبيب عند غيبة الطبيب
حاضرا لديها ، بل انما تستخلصه من الأغذية والأشربة ، فخلق اليد لاخذه ، والفم لتناوله ، والأسنان لقطعه ، والأضراس لطحنه ، والمرىء لنفوذه ، والمعدة لهضمه ، والمجاري إلى الكبد لمره . ولما كان هذا المهضوم لا يستحيل إلى الدم بجملته ، « 17 » بل تفضل منه فضول قبل طبخ الكبد وبعده ، فخلق الأمعاء لدفع فضلة الكنيف ، والكلى والمثانة لدفع مائيته ، والطحال لفضلة العكر ، والمرارة لفضلة المحترق . ولما كانت « 18 » الأغذية والأشربة غير حاضرة لدى اليدين ، فخلق الرجلين للسعي في طلبه . ولما احتيج في هذه الأفاعيل إلى الحركات ، خلق الدماغ والنخاع وأنبت منهما الأعصاب المحركة ضروب الحركات ، « 19 » وجعلها حاملة لروح حساس لتكسب هذه الأعضاء الاحساس بما يرد عليها ، ولما كانت الأغذية مشوبة بما لا يصلح لملاغتذاء ، خلق لهذه الجملة رئيسا يميز ، ويبصر ، ويسمع ، ويشم ، ويذوق ، ويلمس ، « 20 » وجعل مسكنه الدماغ ، والعين طليعته يدرك بها الألوان وبتوسطها الأجسام ، والاذن للأصوات ، والانف للاراييج ، واللسان « 21 » للطعوم . ولما كثرت هذه الأعضاء احتاجت إلى ما يحفظها على التجاوز ، فبنى لها هيكلا « 22 » عاما يجمعها ، وجعل العظام أساسا وجدرانا وأعمدة ووصلها بالرباط والعقب ، وغشى الأعضاء بالاغشية الخماسة ، وحشا خللها بالشحم واللحم تحصينا وتحسينا ، وأجرى بينهما الأوردة أعني العروق السواكن ناتئة من الكبد
--> ( 17 ) في « م » : « لا يستحيل بجملته إلى الدم » . ( 18 ) في « م » : « ولما لم تكن الأغذية والأشربة حاضرة . . . » . ( 19 ) في « م » : « بعد هذا : « بواسطة الرباط والعضل والوتر » . ( 20 ) زيادة من نسخة « م » . ( 21 ) في « م » : « والفم واللسان للطعوم » . ( 22 ) في « م » : « شكلا » .